محمد جواد مغنية

22

فضائل الإمام علي ( ع )

خاصته ومحل قدسه ، ونحن حجته في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه » « 1 » . وأي مسلم يدرك هذا الكلام وأسراره ، ثمّ لا يفنى في طاعة الآل ومودتهم ؟ ! فهم خاصّة اللّه ؛ فمن نأى عنهم فقد ابتعد عن اللّه ، وهم سبيل اللّه فمن جهل حقّهم ، فلا يصل إلى اللّه ، وهم حجّة اللّه ، فمن أخذ عن غيرهم فقد ابتغى غير اللّه ، ومن هنا كانت طاعتهم طاعة للرّسول بنصّ حديث الثّقلين ، وطاعة الرّسول طاعة اللّه بنصّ الآية : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 2 » . من أجل هذا وحده أحبّ الشّيعة محمّد وآل محمّد أكثر من أنفسهم ، ومن الآباء والأمهات والأبناء ، ودانوا مخلصين بالولاء لهم ، وبالسّلم لمن سالمهم ، والحرب لمن حاربهم غير مكترثين ولا مبالين بتهجمات المعاندين ، ولا بتقوّل المفترين ، ما داموا على ثقة من دينهم ، ويقين من تمسكهم بالقرآن الكريم ، وسنّة الرّسول العظيم . ما لعليّ وفدك ؟ : وهنا سؤال يفرض نفسه : لماذا اهتمّت سيّدة النّساء بفدك كلّ هذا الاهتمام ، وهي من أهل لا يبالون بشيء من أمر الدّنيا أقبل ، أو أدبر ؟ ! قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « بلى ! كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه . وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب

--> ( 1 ) انظر ، السّقيفة وفدك ، الجوهري : 101 شرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 211 . ( 2 ) النّساء : 80 .